صحيفة بوابة مكة الإلكترونية صحيفة بوابة مكة المكرمة الإلكترونية بوابتك لمتابعة اخبار مكة المكرمة وكل مايتعلق بقبلة الدنيا ومهبط الوحى

جديد الصور
جديد الجوال
جديد الأخبار
جديد الصوتيات

صحيفة باوبة مكة


جديد الصور

جديد الأخبار

جديد الجوال

جديد الفيديو

جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المقالات
مقالات متنوعة
فلسفة التربية و التعليم في الاسلام الحلقة السادسة

فلسفة التربية و التعليم في الاسلام الحلقة السادسة
01-14-1431 10:56 PM

فلسفة التربية والتعليم في الاسلام
بقلم : أ.ي.ح.ع اللقب :نوبيا
ماجستير الاداب في الفلسفة. جامعة الخرطوم
الحلقة السادسة
نسبية و اطلاق الاخلاق


برز سؤال نسبية واطلاق الاخلاق في الفلسفة القديمة , وكان سقراط اول من قال بحتمية اطلاق القيم الاخلاقية بمعنى ان تكون لها معايير كلية ثابتة في جو فكري ملأه السوفسطائيين بالافكار الداعية الى نسبية المعايير الاخلاقية وتغييرها حسب منفعة الشخص و كسبه المادي المادي ومصلحته المباشرة.
يقول أ.د. زكريا بشير امام \" لقد أوقف سقراط حياته كلها للدفاع عن الاخلاق الفاضلة وعن الفضيلة ولكي يفند نسبية السفسطائيين اللدين كانوا يقولون ان الانسان مقياس الاشياء جميعا وأن الاخلاق هي مسائل نسبية ولكل انسان الحق في ايجاد السلوك الدي يناسبه وليس هناك قيم مطلقة ملزمة لكل الناس.........لقد سار كل من افلاطون و ارسطو على نهج سقراط في اقامة صرح القيم الاخلاقية على حدوس عقلية اد ان طبيعة النفس عرفانية فطبيعة النفس هي التعقل و تحصيل المعرفة , فالنفس عاقلة بطبيعتها فالتعقل و العرفانية هي هوية النفس وماهيتها وداتيتها الخاصة بها , وهي كمالها الطبيعي وتحصيل النفس علي السعادة لا يكون الا بتحقيق طبيعتها الفطرية الا وهي تحصيل المعرفة و العرفان. واستنادا على هده القاعدة اسس سقراط وكدلك افلاطون صرح القيم الاخلاقية على اسس عقلانية موضوعية مطلقة وملزمة لكل الناس ومن هده الزاوية كان مدخل سقراط في دحض افكار السفسطائيين في نسبية المعرفة ونسبية القيم الاخلاقية.\"
وبرز هدا التساؤل مجددا في الفلسفة المعاصرة وظهرت مدرستان:
المدرسة الموضوعية Objectivism:اولا
تعتبر هده المدرسة علم الاخلاق بحثا في قواعد السلوك الانساني او محاولة يراد بها وضع مبادئ نظرية عامة تستخدم اساسا لكل القواعد العملية التي يتطلبها سلوكنا الشخصي وتقتضيها سيرتنا العملية ويقولون ان وظيفة علم الاخلاق ان يضع قواعد اخلاقيةعلى وفقها يحدد الناس استقامة السلوك ويدركون الخير الاقصى الدي يكون غاية في داته . وعلم الاخلاق في هده المدرسة يضع القوانين الاخلاقية وفق المعايير الانسانية العامة دون مراعاة لبيئة و ظروف, و لزمان ومكان فهو علم \" معياري\" وليس وضعيا, حيث انه يبحث\" فيما ينبغي ان يكون\" عليه السلوك الانساني ,على ان يكون صادرا عن شخص عاقل دو ارادة حرة.
المدرسة الداتية:Subjectivism ثانيا:
تنطلق نظرتهم للاخلاق علي اساس انها نسبية و ليست مطلقة , وبدلك اسقطوا المثل الاعلى و الخير الاقصى و اعتبروا التجربة مقياسا وجعلوا الخير و الشر مجرد احاسيس فردية مردها في النهاية النفع والضرر الدي تعود به على معتنقها ومن ثم رفضوا ان يكون الخير ضرورة عقلية لانهم لا يؤمنون بعلم لا يستند الى التجربة الا الرياضيات. وعلم الاخلاق عندهم وضعي وليس معياريا فهو \"بحث بما هو كائن\" فهو يعتمد على الملاحظة ويستبعد الحدس و التأمل العقلي. واخر ما توصلت اليه ان ما لا يمكن ادراكه بالتجربة و الخبرة الحسية لا يمكن التحقق منه. فأنكروا بدلك علم الاخلاق.
وبعد هدا العرض الموجز لاهم اراء الفلسفة القديمة والمعاصرة نبرز وجهة النظر الاسلامية حول هدا الموضوع وهونسبية واطلاق القيم الاخلاقية:

المعرفة الاخلاقية في الاسلام هي اساس كل منهج تربوي والدي تنبني عليه روافد المسألة التربوية . فما فائدة الفرد حينما يكون متكاملا في بنائه الجسدي و العقلي و العاطفي ولكن لا اخلاق له ,ان التكامل العقلي و العاطفي و العلمي لا يتم الا على اساس اخلاقي , فمثلا نلاحظ ان الشعوب الغربية اليوم برغم كسبها الواسع في العلوم التجريبيةو التقنية ولكن نسبة لان المعرفة الاخلاقية _اي بحث قواعد السلوك _ ضعيفة, ادى هدا لتوجيه منتجاتها التقنية في الحروب وبصورة بشعة كقنبلة هورشيما و انتاج الاسلحة الكيماويةو الغازات السامة القاتلة الخ.....................................
نجد الشعوب الاسلامية في فترة اددهار هده العلوم فيها لم توجه الا لصالح الانسانية الدي ادركته بمعرفتها الاخلاقية التي استقتها من الكتاب والسنة الشئ الدي جعل اهل سمرقند كما ورد في التاريخ الاسلامي يفضلون ان يبقوا تحت سيطرة المسلمين مع ان امير المؤمنين عمر بن عبد العزيز كان قد خيرهم في الخروج من قبضة المسلمين. يقول الابراشي:

\"ليس الغرض من التربية قوة العضل , او حشو الدهن بالمعلومات او ترقيق الشعور, بل الغرض من التربية هو الفضيلة , وبعبارة اخرى يجب ان يقدم الغرض الخلقي علي جميع الاغراض الاخرى\"

المعرفة العلمية في الاسلام نعني بها : البحوث التجريبية و الاكتشافات العلمية.
ونعني بالمعرفة الاخلاقية في الاسلام : بحث قواعد السلوك ,فالاخلاق بمعناها الاسلامي تعني الاسس و القيم الاخلاقية العليا التي اثبتها القران و السنة النبوية فهي حق (اي صادقة) ونقيضها باطل (اي غير صادق)وهي بهدا معرفية .فالوزن بالقسط حق (صادق) ولكن الوزن بالبخس باطل (اي غير صادق)وكدا العدل نقيضه الظلم و الخير نقيضه الشر ...الخ وكل الاخلاق والقيم التي اقرها الاسلام حق ونقيضها باطل, وهي اخلاق وقيم اخلاقية عليا ثابتة في الاسلام لا يغيرها مر الزمان وتغير احوال المجتمعات لانها ربانية اي من عند الله تبارك وتعالى.

وقد نجدالمعرفة العلمية في مجتمع ما اشد رسوخا في نفوس الناس من المعرفة الاخلاقية كالشعوب الاوروبية والغربية اليوم, وفي مجتمع اخر نجد المعرفة الاخلاقية اشد رسوخا في نفوس الناس , مع ضعف المعرفة العلمية كالشعوب العربية و الاسلامية اليوم, ولكن هدا لا يعني انهما لا يجتمعان, بل هدا ممكن وقد حققته التجربة الاسلامية ابان ازدهار الحضارة الاسلامية .ولكن رسوخ القيم لا يتأتى ما لم تكن مطلقة المعايير فنحن لا نستطيع ان نتصور القيم الاخلاقية متبدلة بتطور حياة الناس وتغيرها فدلك يؤدي الى اهتزاز في سلوك الناس و اخلاقياتهم و كدلك يؤدي الى اهتزاز في منهجهم التربوي وواقعهم الاجتماعي.

ادن نسبية الاخلاق التي طرحها السوفسطائيون قديما و الداتيون حديثا مرفوضة لانها تناقض العقل وافطرة الانسانية, فلا يمكن ان يأتي يوم نتصور فيه ان الكدب جميل, كما ان ادعاءهم ان كل ما لا يمكن التحقق منه بالتجربة لا وجود له نابدين بدلك علم الاخلاق مردود عليهم, فليست كل الحقائق المادية والتي يؤمنون بها مدركة بالتجربة, ومثال لدلك الكهرباء فليس هناك عالم ادرك حقيقة مادة الكهرباء ولكن ادرك العلماء اثارها.

واخيرا فمعايير المعرفة الاخلاقية في الاسلام هي الكتاب والسنة ,وهما مصدران ثابتان لا تتغير محتوياتهما,لان القران كلام الله المطلق , و السنة ما هي الا وحي الهي .وتفضي معاني الاخلاق في الاسلام كما سبق دكره الى الاطلاق الالهي . فهي ثابتة المعاني و متطورة في الادراك بتطور رقي السلوك الانساني.اي هي ثابتة بحكم ان المطلق لا يتبدل ,فهي قيم عليا مطلقة ولهدا تصلح لان يرتقي الانسان المسلم في اخلاقه ليسمو الى اعلى دون ان تنفد درجات سلمها المطلق في علوه و رفعته.

وبثبات معاني القيم الاخلاقية لم يشغل الانسان في الاسلام بمناقشة قضية ماهية القيم الاخلاقية, ووضع معايير لها, بل انصب جهد الفرد على معرفة كيفية الرقي بالسلوك الانساني لينفتح على الاطلاق الالهي في القيم, بواسطة التأسي بالرسول صلى عليه وسلم.وكلما اقترب الانسان من الرسول صلى الله عليه وسلم في تحليه بصفاته والاقتداء به كلما اقترب من الله سبحانه وتعالى,وهي غاية المنهج التربوي في الاسلام , ثم ينطلق في هدا الكون الفسيح حاملا تلك القيم في جوانحه ليكتشف ايات الله في كونه ومجتهدا ليستفيد من الارض وخيراتها لتطوير حياته والتنقيب في بطون العلم الكوني.

وينتقل بحثنا في الحلقة السابعة لبيان الفرق في معنى كلمتي التربية والتعليم في الاسلام.
ولله الحمد من قبل ومن بعد
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 260



خدمات المحتوى


.ي.ح.ع اللقب :نوبيا
تقييم
10.00/10 (1 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

صحيفة تصدر من مكة المكرمة جميع التعليقات على الأخبار والردود المطروحة لا تعبّر عن رأي (صحيفة بوابة مكة الإلكترونية) بل تعبّر عن رأي كاتبها للمراسلة makkahgate@yahoo.com